الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
135
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير ( الكتاب العاشر )
عياش فقال : يا ربيع إنما بقي من الناس هذا الشيخ ، فإذا مات فقد مات الناس . وكان مروان بن محمد يقول : لا أزال أرى لرجال الشام فضلا على رجال العراق حتى يدخل عليّ ابنا عياش عبد اللّه والفضل « 1 » . وكان الفضل قد ولى فارس ليزيد بن عمر بن هبيرة وافتض سيراف وكان بها كردي قد غلب عليها فقتله ثم ولى بعد ذلك الجبل وحلوان وكان له في ذلك خبر « 2 » ) . ومن آل عبيد بن الحارث عباد بن عاصم كاسي الخوان « 3 » ، وكان من الأجواد ، وكان هو وأهل بيته قاطنين بمكة ، وكانت له دار السلطان على الباب الأعظم فكانت مرهبة تقول : لنا دار لا يجوز لمسلم حج حتى يمر ببابها ، لأنها على المسعى ، فاغتصبهم عليها أبو جعفر المنصور بيعا « 4 » ، وقد تزوّجوا في قريش وزوجوا فيها . ومن بني معاوية بن سيف بن الحارث بن مرهبة أنس بن معقل ، وكان دميما قصيرا ، وكان من فرسان العرب المعدودين ، فلما قدم الحجاج وضع الديوان وعرض الناس فمن رأى أن يزيده في عطائه زاده ، ومن رأى أن ينقصه نقصه ، وبذلك أمره عبد الملك . فمر به أنس فازدراه ، فحطه من عطائه ألفا - وكان في ألفين - فما خرج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ترك أنس ديوانه ولحق بعبد الرحمن / فلما كان يوم دير الجماجم جعل أنس يدعو الناس إلى المبارزة فلا يبرز له فارس من أصحاب الحجاج إلا قتله ، وجعل يحمل وهو رافع صوته ينتمي ويقول . أنا الغلام الهمداني ، أنا الغلام المرهبي ، ينتمي يرفع صوته ليسمع الحجاج ، وكان الحجاج يسمعه فملأه
--> ( 1 ) والعجيب أن يقول مروان هذا القول منهما - إن صح أنه قاله - ويقول عبد اللّه بن عياش فيه عقب مصرعه ما يتزلف به إلى قائله ، وأين مكانة مروان في نفسه وبيته وقدره في التاريخ ! ( 2 ) لم يذكره أبو جعفر الطبري في تاريخه بشيء . ( 3 ) كذا في ( م ) وفي النسخ الأخرى « كاسي الأخوان » . ( 4 ) لم أجد لعباد بن عاصم كاسي الخوان ذكرا في كتاب ( أخبار مكة ) لأبي الوليد الأزرقي ، وأمامي عند كتابة هذا طبعة العلامة وستنفلد من كتاب الأزرقي ، وقرأت في ص 310 - 312 منه ما ذكره عن البيوت التي اشتراها أبو جعفر المنصور حول الحرم المكي حتى ضاعف مساحته سنة 137 - 140 فلم أجد ما يليق تعليقه هنا ، وفوق كل ذي علم عليم .